ابن سعد
241
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) كانوا فيه . وكان كل رجل منهم على ناحية من المدينة . وكان الأعراب حلولا فيما بين رأس الثنية إلى راتج إلى بني حارثة إلى عبد الأشهل إلى البقيع إلى بني قريظة . ومنهم طائفة بناحية بني سلمة هم محدقون بالمدينة . فسمعت عمر يقول ليلة وقد تعشى الناس عنده : أحصوا من تعشى عندنا . فأحصوهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل . وقال : أحصوا العيالات الذين لا يأتون والمرضى والصبيان . فأحصوا 317 / 3 فوجدوهم أربعين ألفا . ثم مكثنا ليالي فزاد الناس فأمر بهم فأحصوا فوجدوا من تعشى عنده عشرة آلاف والآخرين خمسين ألفا . فما برحوا حتى أرسل الله السماء . فلما مطرت رأيت عمر قد وكل كل قوم من هؤلاء النفر بناحيتهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتا وحملانا إلى باديتهم . ولقد رأيت عمر يخرجهم هو بنفسه . قال أسلم : وقد كان وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم وبقي ثلث . وكانت قدور عمر يقوم إليها العمال في السحر يعملون الكركور حتى يصبحوا ثم يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد . وكان عمر يأمر بالزيت فيفار في القدور الكبار على النار حتى يذهب حمته وحره ثم يثرد الخبز ثم يؤدم بذلك الزيت . فكانت العرب يحمون من الزيت . وما أكل عمر في بيت أحد من ولده ولا بيت أحد من نسائه ذواقا زمان الرمادة إلا ما يتعشى مع الناس حتى أحيا الله الناس أول ما أحيوا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عثمان بن عبد الله بن زياد عن عمران ابن بشير عن مالك بن أوس بن الحدثان من بني نصر قال : لما كان عام الرمادة قدم على عمر قومي مائة بيت فنزلوا بالجبانة . فكان عمر يطعم الناس من جاءه . ومن لم يأت أرسل إليه بالدقيق والتمر والأدم إلى منزله . فكان يرسل إلى قومي بما يصلحهم شهرا بشهر . وكان يتعاهد مرضاهم وأكفان من مات منهم . لقد رأيت الموت وقع فيهم حين أكلوا الثفل . وكان عمر يأتي بنفسه فيصلي عليهم . لقد رأيته صلى على عشرة جميعا . فلما أحيوا قال : اخرجوا من القرية إلى ما كنتم اعتدتم من البرية . فجعل عمر يحمل الضعيف منهم حتى لحقوا ببلادهم . قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دكين قالا : أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي عن عبد الله بن عمر قال : رأيت عمر بن الخطاب يتحلب فوه فقلت له : ما شأنك ؟ فقال : أشتهي جرادا مقليا . 318 / 3 قال : أخبرنا محمد بن عبيد الله قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن